الحماية الجنائية للقاصرات من الابتزاز والاستغلال الجنسي في التشريع الأردني: العقوبات ودور الأسرة

تُعدّ فئة الأطفال والقاصرين الأكثرحساسية و هشاشة داخل البناء الاجتماعي، والأكثر تأثراً بالمخاطر المستحدثة التي فرضها العصر الرقمي. ومع الانتشار الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي والتطبيقات الرقمية، ظهرت جرائم الابتزاز الإلكتروني والاستغلال الجنسي للقاصرين كأحد أخطر التهديدات التي تستهدف براءة الطفل وأمن الأسرة. ولخطورة هذه الجرائم، قام المشرّع الأردني بتشديد العقوبات وتطوير منظومة قانونية متقدمة لحماية القاصرين وردع المجرمين.

أولاً: التكييف القانوني لجرائم ابتزاز واستغلال القاصرات

يتعامل القانون الأردني مع الابتزاز الإلكتروني والاستغلال الجنسي للقاصر باعتبارهما جرائم مركّبة تمس الشرف والكرامة والحرية الشخصية، وتتعاظم خطورتها عندما تكون الضحية لم تتم سن الثامنة عشرة.

ويُعدّ القاصر في نظر القانون غير قادر على إبداء إرادة صحيحة في الجرائم الجنسية، ولهذا:

لا يُعتدّ برضاه مطلقاً.

يتحول وجود القاصر كضحية إلى ظرف مشدّد للعقوبة.

تُعامل هذه الجرائم على أنها اعتداء على المجتمع والأسرة، وليس على الضحية فقط.

ثانياً: الإطار القانوني والعقوبات في التشريع الأردني

تستند النيابة العامة والمحاكم في تجريم هذه الأفعال إلى قانون الجرائم الإلكترونية لسنة 2023، وقانون العقوبات الأردني.

  1. الابتزاز الإلكتروني – وفق قانون الجرائم الإلكترونية لعام 2023

تنص المادة (18) على تجريم كل من يستخدم الوسائل الرقمية لتهديد أو ابتزاز أي شخص:

الجرم: تهديد الضحية بنشر صور أو مقاطع أو معلومات بقصد إجبارها على القيام بفعل أو الامتناع عنه.

العقوبة الأصلية: الحبس سنة على الأقل + غرامة من 3000–6000 دينار.

التشديد: عند المساس بالشرف أو دفع القاصر لسلوك جنسي، تصبح العقوبة:

الأشغال المؤقتة (السجن أكثر من 3 سنوات).

غرامة بين 5000–10000 دينار.

  1. الاستغلال الجنسي الرقمي للقاصرين

جاءت المادة (13) من ذات القانون لتجريم:

إعداد أو حفظ أو عرض أو إرسال مواد إباحية تتضمن استغلالاً جنسياً للأطفال.

التحرش الجنسي عبر الشبكة المعلوماتية.

العقوبة:

الحبس سنة على الأقل وقد تصل إلى الأشغال الشاقة المؤقتة.

غرامة من 3000 إلى 15000 دينار.

  1. هتك العرض – وفق قانون العقوبات الأردني

إذا تطور الابتزاز إلى لقاء فعلي ووقع اعتداء جنسي دون مواقعة:

لمن هم دون 15 عاماً: الحد الأدنى للعقوبة
الأشغال الشاقة المؤقتة لمدة 7 سنوات.

لمن هم بين 15–18 عاماً: عقوبات مشددة تختلف بحسب ظروف الواقعة، وقد تصل إلى الأشغال الشاقة.

ثالثاً: دور الأسرة… من الرقابة إلى بناء الثقة

لا يمكن للقانون وحده أن يحمي الطفل، فالأهل هم خط الدفاع الأول. وتُظهر الخبرة العملية أن غالبية ضحايا الابتزاز لم يجرؤوا على إبلاغ أهاليهم خوفاً من ردة الفعل، مما يُسهّل سيطرة المجرم عليهم.

  1. كسر حاجز الخوف وبناء “ممر آمن” للبوح

يجب أن يشعر القاصر بأن اللجوء إلى والديه هو الحماية وليس العقاب.
الرسالة التي يجب أن يسمعها الأبناء:
“نحن نحميك أولاً… ونناقش الخطأ لاحقاً.”

  1. رقابة ذكية لا تفتيشية

الحوار المفتوح حول التطبيقات والأنشطة الرقمية.

استخدام برامج الرقابة الأبوية للأطفال الأصغر سناً مع شرح أهدافها.

تربية الابن/الابنة على المسؤولية الرقمية والخصوصية.

  1. التوعية بالمخاطر الرقمية

تشمل إرشاد القاصر إلى:

عدم إرسال أي صور خاصة مهما كانت الثقة.

أن أي طلب لفتح الكاميرا أو إرسال محتوى حميم هو محاولة استدراج.

فهم أن الجسد والخصوصية خط أحمر لا يحق لأحد تجاوزه.

  1. خطوات فورية عند اكتشاف الابتزاز

عند مصارحة الطفل لأهله:

التزام الهدوء واحتواء الموقف.

عدم الانصياع للمبتز.

حفظ الأدلة وتصوير المحادثات.

إبلاغ وحدة مكافحة الجرائم الإلكترونية بسرية تامة.

ومن خلال هذا المقال نلاحظ أن المشرّع الأردني قد شدد عقوباته تجاه الجرائم التي تستهدف القاصرين، وأعطى أهمية خاصة لسريّة هذه القضايا لحماية الضحية. ويبقى الطريق الأكثر أماناً لإنهاء الابتزاز هو اللجوء فوراً للجهات المختصة، مع توفير الأسرة مناخاً من الأمان والثقة يجنب الأبناء الوقوع فريسة للمجرمين.

أضف تعليق