مقدمة

مع التحول الرقمي المتسارع وشيوع المعاملات الإلكترونية، لم يعد الإثبات القضائي محصوراً في المستندات الورقية والشهادات التقليدية.

فقد فرضت “الأدلة الرقمية” مثل محادثات الـ WhatsApp، رسائل البريد الإلكتروني (Email)، والتسجيلات الصوتية والمرئية، نفسها كعناصر حاسمة في حسم النزاعات المدنية والتجارية، فضلاً عن إثبات الجرائم الإلكترونية والجزائية.


فما هو موقف المشرع الأردني من هذه الأدلة؟ وما هي الشروط التي يجب توافرها لتبني المحكمة الدليل الرقمي وتمنحه الحجية الكاملة؟

أولاً: المنظومة التشريعية الناظمة للدليل الرقمي في الأردن:

يستمد الدليل الرقمي حجيته القانونية في المملكة الأردنية الهاشمية من منظومة تشريعية متكاملة جرى تحديثها لتواكب التطور التكنولوجي، وأبرزها:


1. قانون المعاملات الإلكترونية الأردني:

والذي وضع القواعد الأساسية للاعتراف بالسجلات والرسائل والتواقيع الإلكترونية.


2. قانون البينات الأردني وتعديلاته:

الذي أدمج الوسائل الإلكترونية الحديثة ضمن طرق الإثبات القانونية المقبولة.


3. قانون الجرائم الإلكترونية رقم (17) لسنة 2023:

والذي أفرد نصوصاً خاصة بالتعامل مع الأدلة الرقمية المستخرجة من الأنظمة والمعلوماتية وضبطها وتوثيقها.

ثانياً: حجية الرسائل الإلكترونية ومحادثات (الواتساب والبريد الإلكتروني):

وفقاً للمادة (12) من قانون المعاملات الإلكترونية الأردني، فإن الرسالة الإلكترونية أو السجل الإلكتروني ينتج آثاراً قانونية كالمستند الورقي من حيث اعتماده في الإثبات.


بناءً على ذلك، يتم التعامل مع محادثات “الواتساب” ورسائل البريد الإلكتروني والمنصات الرقمية كالآتي:


1. حكم السندات العادية:

تُعامل هذه المحادثات معاملة “الأوراق العادية” في الإثبات. بمعنى أنها حجة على من صدرت عنه ما لم ينكرها الصرف أو يطعن بتزويرها.


2. قرينة قضائية:

إذا حفت بالمحادثات ظروف معينة أو دعمتها أدلة أخرى (كإيصالات التحويل البنكي أو شهادة الشهود)، فإن القاضي يستخلص منها قرينة قاطعة على ثبوت الحق أو وقوع الجرم.

ثالثاً: حجية التسجيلات الصوتية والمرئية (شرط المشروعية):

تُعد التسجيلات الصوتية أو مقاطع الفيديو أدلة رقمية قوية، ولكن قبولها أمام القضاء الأردني يخضع لشرط دستوري وقانوني صارم وهو مشروعية الحصول على الدليل.

هنا يجب التمييز بين حالتين:

1. التسجيلات غير المشروعة (خرق الخصوصية):

تنص المادة (348) من قانون العقوبات الأردني على تجريم خرق حرمة الحياة الخاصة للأفراد (كالتسجيل لشخص دون علمه وموافقته في مكانه الخاص).

بالتالي، فإن أي تسجيل يتم الحصول عليه بطرق غير مشروعة أو دون إذن مسبق من المدعي العام أو المحكمة المختصة (في القضايا الجزائية) قد يُستبعد من ملف الدعوى ولا تأخذ به المحكمة، بل وقد يعرض فاعله للمساءلة القانونية.

2. التسجيلات المشروعة:

يُقبل التسجيل الصوتي أو المرئي كدليل إثبات في حالتين رئيسيتين:

أ. إذا تم التسجيل في إطار تعامل تجاري أو مهني جرى العرف على توثيقه (مثل مكالمات خدمة العملاء المسجلة بعلم الأطراف).

ب. إذا كان التسجيل موجهاً لإثبات جريمة في مواجهة الجاني مباشرة (مثل قيام الجاني بتهديد المجني عليه أو ابتزازه هاتفياً)، حيث استقر اجتهاد محكمة التمييز الأردنية في العديد من أحكامها على قبول التسجيلات التي يقدمها المجني عليه لإثبات وقوع الجرم (كالذم والقدح أو الابتزاز) كقرينة معززة، شريطة أن يثبت فنياً عدم التلاعب بالصوت.

وتزداد أهمية مشروعية الدليل في قضايا الإبتزاز والتهديد، وتحديداً عند رغبتك في مواجهة الإبتزاز الإلكتروني وحملات التشهير الإلكترونية في ضوء القانون الأردني دون الوقوع في فخ خرق خصوصية الآخرين.

رابعاً: الشروط القانونية والفنية لاعتماد الدليل الرقمي:

حتى يكتسب الدليل الرقمي حجيته الكاملة أمام المحاكم الأردنية، حدد القانون عدة شروط فنية وقانونية لضمان سلامته:

1. الموثوقية وعدم التلاعب :

يجب أن يكون الدليل مستخرجاً بطريقة تضمن عدم تعرضه للتعديل، الحذف، أو التزوير.

وهنا يأتي دور المختبرات الجنائية الرقمية التابعة لوحدة مكافحة الجرائم الإلكترونية لتقديم تقرير فني يثبت سلامة الدليل.

2. إمكانية الاسترجاع والقراءة:

أن تكون المعلومات المخزنة رقمياً قابلة للوصول إليها وقراءتها والرجوع إليها في أي وقت لطرحها أمام الخصوم والمحكمة.

3. إثبات النسبة:

يجب التحقق من أن الحساب الرقمي، البريد الإلكتروني، أو رقم الهاتف الذي صدرت منه الرسالة يعود فعلياً للشخص المنسوب إليه الدليل (ربط الهوية الرقمية بالهوية الواقعية).

وتطبق المحاكم ذات الصرامة الفنيةعند فحص الرسائل المتبادلة في قضايا الإحتيال الإلكتروني للتحقق من سلامة الأجهزة والاختراق.

خامساً: نصائح عملية للمتضررين للحفاظ على حجية أدلتهم الرقمية:

إذا كنت ضحية للاحتيال الإلكتروني أو تريد إثبات حق مالي عبر وسائل رقمية، يُنصح باتباع الخطوات التالية لضمان عدم الطعن في أدلتك:

1. تجنب التعديل:

لا تقم بنسخ النصوص وتعديلها؛ بل احتفظ بالمحادثة الأصلية كاملة داخل التطبيق.

2. التوثيق الفوري (Screenshots):

قم بأخذ لقطات شاشة واضحة تشمل (اسم الحساب، الرقم أو البريد الإلكتروني، والتاريخ والوقت)، تحسباً لقيام الطرف الآخر بحذف الرسائل أو إلغاء تفعيل الحساب.

3. اللجوء للجهة الفنية المختصة:

عند تقديم الشكوى، يتم فحص الأجهزة من قبل الفنيين المختصين لإصدار تقرير رسمي يحصّن الدليل الرقمي من الطعون.

خاتمة

لقد أثبت المشرع الأردني مرونة عالية في استيعاب مستجدات العصر الرقمي، فمنح الأدلة الرقمية حجية قانونية متوازنة تحمي حقوق الأفراد والمؤسسات من جهة، وتحافظ على حرمة الحياة الخاصة والدقة الفنية في الإثبات من جهة أخرى. وبذلك، أصبحت الرسائل والتسجيلات أدوات لا غنى عنها في تحقيق العدالة، شريطة التعامل معها بوعي وحذر قانوني.

تحصين أدلتك الرقمية: الاستعانة بالخبرة القانونية والفنية لحسم قضيتك

​إن مجرد امتلاكك لرسائل “واتساب”، أو تسجيلات صوتية، أو رسائل بريد إلكتروني لا يعني بالضرورة كسب القضية؛ فالشيطان كامن في التفاصيل الفنية والقانونية المتعلقة بـ “مشروعية الدليل” ومدى سلامته من الطعن أو التعديل أمام المحكمة.

خطأ إجرائي بسيط أثناء تقديم هذه الوسائل الإلكترونية قد يؤدي إلى استبعادها بالكامل، أو الأسوأ من ذلك، قد يضعك تحت طائلة المسؤولية الجزائية بتهمة خرق خصوصية الآخرين.


​لذا، فإن التعامل مع الأدلة الرقمية يتطلب تكتيكاً قضائياً وفهماً تقنياً عميقاً يضمن صياغة الدفوع واستخراج التقارير المخبرية الفنية التي تقبلها المحاكم الأردنية دون تردد.


​في شركة بيت الترافع لأعمال المحاماة والتحكيم في عمان، برئاسة المحامي عبد الله نواف الزبيدي والمحامية ليلى خالد أبو الرُب، نقدم لعملائنا من أفراد وشركات منظومة حماية ودفاع متكاملة.

نتولى فحص وتحصين كافة بيناتكم الرقمية، وصياغة لوائح الادعاء والدفاع بموجب قانون المعاملات الإلكترونية وقانون الجرائم الإلكترونية الجديد، بصفتنا المستشار المعتمد و محامي جرائم إلكترونية في الأردن الأقدر على تحويل المسارات الرقمية المعقدة إلى أحكام قضائية عادلة تحمي حقوقكم وصورتكم الاعتبارية بسريّة مطلقة.

يمكنك التواصل من خلال:
📞 الهاتف:

962798080228+

📱 واتساب:

إضغط هنا للتواصل المباشر عبر واتساب whatsapp

📧 البريد الإلكتروني:

lawyerabdullah960@gmail.com

📍 الموقع: عمان – الأردن (خلدا – شارع الأميرة رحمة بنت الحسن – مجمع القدس التجاري – مدخل أ – طابق1 – مكتب 102).

​لا تخاطر بأدلتك الرقمية أو تتركها عرضة للطعن البطلان؛ تواصل مع خبير الأدلة الجنائية الرقمية اليوم وضمن سلامة موقفك القانوني.

شركة بيت الترافع لأعمال المحاماة والتحكيممؤلف

أفاتار غير معروف

Lawyer Abdullah

4 تعليق

اترك رد