مقدمة

أوجد التدفق الهائل للمعلومات عبر منصات التواصل الاجتماعي والوسائط الرقمية بيئة خصبة لسرعة انتشار الأنباء، إلا أن هذه السلاسة أتاحت خرقاً أمنياً ومجتمعياً جسيماً يُعرف بـ “التضليل الرقمي”.

وتتولى الشبكات الإجرامية أو الأفراد المستهترون صناعة وإعادة تدوير الأخبار الكاذبة، والمعلومات المضللة، والشائعات التي تمس الأمن الوطني، وتستهدف السلم المجتمعي، أو تنال من كرامة الأشخاص واعتبارهم بالذم والقدح والتحقير.


ولحماية السلم الأهلي والطمأنينة العامة وهيبة المؤسسات في المملكة الأردنية الهاشمية، وضع المشرع الأردني معايير تجريم قاطعة في المادة (15) من قانون الجرائم الإلكترونية رقم (17) لسنة 2023، فارضاً جزاءات مالية وسالبة للحرية متدرجة، ومقراً ميزة الملاحقة التلقائية دون الحاجة إلى تقديم شكوى في حالات محددة.

أولاً: الصور الجرمية لنشر الأخبار الكاذبة والشائعات إلكترونياً:

يحدد الفقه والقضاء الجزائي الأردني الجرائم المندرج تحت أحكام المادة (15) في عدة صور تنفذ عبر وسائل التقنية الحديثة:


1. صناعة ونشر الأخبار الكاذبة:

اصطناع أنباء أو معلومات لا أساس لها من الصحة وإطلاقها عبر المواقع أو الحسابات للتأثير على الرأي العام.


2. إعادة الإرسال والمشاركة:

تعمد تدوير الأخبار الكاذبة والشائعات وإعادة مشاركتها عبر المجموعات أو المنصات الرقمية دون التثبت من صحتها، وهو الفعل الذي ساوى المشرع في عقوبته بين الفاعل الأصلي ومُعيد النشر.


3. العدوان على الاعتبار الشخصي بالذم والقدح والتحقير:

إرسال أو نشر منشورات تتضمن تعابير أو اتهامات خادشة للشرف أو حاطة من القدر موجهة لشخص طبيعي أو معنوي عبر الفضاء الرقمي.

ثانياً: التأصيل الجنائي والمسؤولية الجزائية وفق المادة (15):

تنص المادة (15/أ) من قانون الجرائم الإلكترونية رقم (17) لسنة 2023 على أنه:


 “يعاقب كل من قام قصدا بإرسال أو إعادة إرسال أو نشر بيانات أو معلومات عن طريق الشبكة المعلوماتية أو تقنية المعلومات أو نظام المعلومات أو الموقع الإلكتروني أو منصات التواصل الاجتماعي تنطوي على أخبار كاذبة تستهدف الأمن الوطني والسلم المجتمعي أو ذم أو قدح أو تحقير أي شخص بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر أو بغرامة لا تقل عن (5000) خمسة آلاف دينار ولا تزيد على (20000) عشرين ألف دينار أو بكلتا هاتين العقوبتين.”



أركان الجريمة في المادة (15/أ):


1. الركن المادي (الأنشطة الرقمية):

يتحقق بأي فعل يتضمن الإرسال، أو إعادة الإرسال، أو النشر لبيانات ومعلومات كاذبة عبر التقنيات أو المنصات، مما يعني أن “إعادة مشاركة” المنشور الكاذب تُشكل ركناً مادياً كاملاً للجريمة.


2. الركن المعنوي (القصد الجرمي):

اشترط المشرع توافر القصد الجرمي العام (“قصداً”) القائم على علم الجاني بعدم صحة الخبر أو انطوائه على الإساءة، وتوجه إرادته لنشره أو تدويره.


3. العقوبة المقررة:

العقوبة التخييرية أو الجمعية بين الحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر وغرامة مالية باهظة تبدأ من (5000) خمسة آلاف دينار وتصل إلى (20000) عشرين ألف دينار.

ثالثاً: التكييف العقابي وميزة تحريك الدعوى التلقائي من النيابة العامة:

تجلت السياسة الجنائية الأردنية في المادة (15) بالتمييز الدقيق بين متطلبات تحريك الدعوى بحسب صفة الجهة المستهدفة بالخبر الكاذب أو الذم:


1. حقوق الأفراد الطبيعيين (المادة 15/أ):

إذا وجهت الأخبار الكاذبة أو أفعال الذم والقدح ضد أفراد عاديين، تتوقف ملاحقة الجاني على تقديم شكوى أو ادعاء بالحق الشخصي من المجني عليه، وتزول الملاحقة بسقوط الشكوى أو الصفح.


2. السلطات والهيئات الرسمية (المادة 15/ب):

جاء نص المادة (15/ب) مستثنياً القاعدة العامة وصريحاً:


“تلاحق الجرائم المنصوص عليها في الفقرة (أ) من هذه المادة من قبل النيابة العامة دون الحاجة الى تقديم شكوى أو ادعاء بالحق الشخصي إذا كانت موجهة الى احدى السلطات في الدولة أو الهيئات الرسمية أو الإدارات العامة.”

حيث أسبغ المشرع حماية خاصة لمؤسسات الدولة، مخولاً الادعاء العام صلاحية تحريك الدعوى الجزائية وملاحقة مروجي الشائعات فورياً ودون انتظار بلاغ.

رابعاً: اقتران جريمة نشر الشائعات بجرائم إلكترونية أخرى:

في الواقع التطبيقي أمام المحاكم الجزائية الأردنية، لا تقع جريمتا نشر الشائعات والأخبار الكاذبة بمعزل عن الجرائم الرقمية المقترنة:


1. الاقتران بانتحال الحسابات والتزوير (المادة 5):

اصطناع حسابات أو صفحات مزيفة ونسبتها زوراً لجهات رسمية لإضفاء الموثوقية على الأخبار الكاذبة، الخاضع لأحكام دراستنا حول انتحال الشخصية والتزوير الرقمي وفق المادة 5.


2. الاقتران بحيازة أدوات التكثير والـ Bots (المادة 11):

حيازة وتوظيف البرمجيات الآلية والحسابات الوهمية لتكثير نشر الشائعات، والذي تحدثنا عنه في بحثنا حول حيازة وتداول أدوات وكلمات سر الجرائم الإلكترونية وفق المادة 11.


3. الاقتران باختراق المواقع الرسمية (المادتان 3 و4):

اختراق المواقع الإلكترونية للسلطات ونشر الأخبار الكاذبة من خلالها، وهو الفعل المجرم بموجب دراستنا حول جريمة الدخول غير المصرح به للأنظمة المعلوماتية وفق المادتين 3 و4.

 

4. الاقتران بالاحتيال المالي والبورصات (المواد 8 و9 و10):

إشاعة أخبار كاذبة عن أسهم أو شركات أو منصات مالية لجني أرباح غير مشروعة، وهذا ما تناولناه في دراستنا حول عقوبة تحويل الأموال غير المشروع والاحتيال الرقمي وفق المواد 8 و9 و10.

خامساً: الإثبات الجنائي الرقمي والدلائل الفنية (المادة 36):

تستلزم ملاحقة مروجي الأخبار الكاذبة والأخلاقيات المضللة استخلاص الأدلة الرقمية وفق معايير قانونية صارمة:


1.تتبع سلاسل إعادة الإرسال:

استخدام التحليل الفني لـ “خط سير بيانات الحركة” لتحديد المصدر الأول الذي أطلق الخبر الكاذب وتتبع سلاسل التدوير.


2.حجية الـ IP والعناوين البروتوكولية (المادة 36):

تُعتبر العناوين البروتوكولية المربوطة بالحسابات حجة قاطعة أمام النيابة العامة والمحاكم لتحديد هوية وموقع الناشر.


3. الأوامر القضائية بالحجب والإزالة (المادتان 31 و33):

إصدار قرارات قضائية معللة للمزودين بإزالة المنشورات الكاذبة، وحظر الحسابات أو المواقع المروجة للشائعات، ومصادرة الأجهزة المستخدمة وجوبياً عند الإدانة.

حماية سمعتك ومواجهة الشائعات الرقمية: الخدمة القانونية المتخصصة

إذا تعرضت أنت أو مؤسستك للحملات المضللة أو الأخبار الكاذبة، أو واجهت اتهاماً ينطوي على شبهة إرسال أو مشاركة أخبار غير دقيقة عبر منصات التواصل الاجتماعي، فإن التكييف القانوني السليم والدفاع التقني المحكم يمثلان الركيزة الأساسية لحماية مركزك القانوني.


في شركة بيت الترافع لأعمال المحاماة والتحكيم في عمان، برئاسة المحامي عبد الله نواف الزبيدي، والمحامية ليلى خالد أبو الرُب، نقدم تمثيلاً واستشارات قانونية تخصصية أمام النيابة العامة والمحاكم الجزائية في كافة قضايا الشائعات، والأخبار الكاذبة، وقضايا الذم والقدح الرقمي.

نتولى بناء ملفات الادعاء والدفاع، واستصدار قرارات الحجب والإزالة بصفة محامي جرائم إلكترونية في الأردن يمتلك الخبرة القضائية والتشريعية العميقة.

📞 الهاتف المباشر (استشارات عاجلة وسريّة):

962798080228+


 📱 واتساب: إضغط هنا للتواصل الفوري والمباشر عبر الواتساب


 📧 البريد الإلكتروني:

lawyerabdullah960@gmail.com


📍 الموقع: عمان – الأردن (خلدا – شارع الأميرة رحمة بنت الحسن، مجمع القدس التجاري، الطابق الأول، مكتب 102).

شركة بيت الترافع لأعمال المحاماة والتحكيممؤلف

أفاتار غير معروف

Lawyer Abdullah

لا يوجد تعليق

اترك رد